السيد محمد تقي المدرسي
261
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( الخامسة ) : حصول الانفساخ في الأثناء لقطع الماء أو نحوه من الأعذار العامة . ( السادسة ) : حصول الفسخ بالتقايل أو بالخيار في الأثناء ، وقد ظهر حكم الجميع في طي المسائل المذكورة كما لا يخفى . ( مسألة 18 ) : إذا تبين بعد عقد المزارعة أن الأرض كانت مغصوبة فمالكها مخير بين الإجازة فتكون الحصة له سواء كان بعد المدة أو قبلها في الأثناء ، أو قبل الشروع بالزرع بشرط أن لا يكون هناك قيد أو شرط لم يكن معه محل للإجازة ، وبين الرد وحينئذ فإن كان قبل الشروع في الزرع فلا إشكال ، وإن كان بعد التمام فله أجرة المثل لذلك الزرع وهو لصاحب البذر « 1 » ، وكذا إذا كان في الأثناء ويكون بالنسبة إلى بقية المدة الأمر بيده فإما يأمر بالإزالة « 2 » ، وإما يرضى بأخذ الأجرة بشرط رضا صاحب البذر ثم المغرور من المزارع والزارع يرجع فيما خسر على غاره ومع عدم الغرور فلا رجوع ، وإذا تبين كون البذر مغصوباً فالزرع لصاحبه « 3 » وليس عليه أجرة الأرض ولا أجرة العمل ، نعم إذا كان التبين في الأثناء كان لمالك الأرض الأمر بالإزالة « 4 » ، هذا إذا لم يكن محل للإجازة كما إذا وقعت المعاملة على البذر الكلي لا المشخص في الخارج « 5 » أو نحو ذلك أو كان ولم يجز ، وإن كان له محل وأجاز يكون هو الطرف للمزارعة ويأخذ الحصة التي كانت للغاصب « 6 » ، وإذا تبين كون العامل عبداً غير مأذون فالأمر إلى مولاه وإذا تبين كون العوامل أو سائر المصارف مغصوبة فالمزارعة صحيحة ولصاحبها أجرة المثل أو قيمة الأعيان التالفة ، وفي بعض الصور « 7 » يحتمل جريان الفضولية وإمكان الإجازة كما لا يخفى .
--> ( 1 ) سبق أن الزرع يشترك في تنميته العامل بعمله وصاحب الأرض بأرضه فلكل حق فيه حسب العرف . ( 2 ) إن لم يستوجب فسادا أو ضررا . ( 3 ) فيه تأمل ، بل يشترك فيه كل من نمّاه . ( 4 ) إن لم يكن فيه فساد وضرر . ( 5 ) البذر جزء من المزارعة مثل الأدوات ، سواء كان شخصيا أو كليا وله سهم في الحاصل ، فإن أجاز مالكه استخدام بذره كان شريكا وإلا فلا ، أما عقد المزارعة فإن البذر ليس من أركانه عادة مثل الأدوات ، والظاهر أنه لا يتضرر بكون البذر مغصوبا مثلما لا يتضرر بكون أدوات الزراعة مغصوبة ، بلى إذا كان الباذل للبذر طرفا ثالثا للعقد فغصب البذر ، توقفت صحة العقد على رضا مالكه واللّه العالم . ( 6 ) أي حصة مناسبة للبذر وليس للأرض والعمل . ( 7 ) فيما إذا وقعت المعاملة على العوامل الشخصية بحيث أصبحت جزء من عقد المزارعة ووضع لها فيها سهم خاص ، فإجازة مالكها تجعله شريكا في العقد كما إجازة مالك البذر إذا كان جزء من المعاملة .